كانت الجهود التي تبناها مجموعة مجتهدة من المصورين في بدايات الألفين ميلادية، ثمرة لنشر الفن الفوتوغرافي في المملكة العربية السعودية، وقد ساهمت ثورة الكاميرات الرقمية حينها على زيادة المقبلين على تعلم تقنيات وقواعد فن التصوير الضوئي. واعتمد المصورين آن ذاك على طريقة التعلم الذاتي من خلال التجربة والخطأ والتعلم عن طريق الأصدقاء، حيث يعتمد المصورين على الالتقاء بشكل دوري لتبادل المعلومات وأدوات التصوير وبث روح النشاط والحماس لعمل رحلات تصويرية في أماكن مختلفة، حتى تطورت هذه اللقاءات وتبلورت على شكل مجموعات تحمل أسماء تجارية لها هيكلتها الإدارية ورؤيتها وأهدافها وتحمل أيضا طابع التنافسية فيما بينها.
ومع انفتاح عالم الانترنت، بدأت هذه المجموعات في تسهيل التواصل ونشر أعمال المصورين وتبادل الخبرات. وتطورت جهودها حتى بدأت بتبني المعارض الشخصية والجماعية والانتشار في أماكن مختلفة في المملكة، والتي بدورها ساهمت بشكل أساسي في نشر ثقافة الصورة لدى شرائح المجتمع المختلفة، فاتجه المصورين لإقامة معارضهم في المجمعات التجارية ومهرجانات الصيف والتسوق، تحت تمويل ذاتي أو رعايات ناجحة قدمت بتعاون من القطاعين الحكومي و الخاص.
ومع هذا التطور التدريجي الغير منظم والناجح بشغفة والرغبة الصادقة بالفن نفسه، أصبحت هناك حاجة ملحة لعمل تنظيم إداري حكومي يضمن للمصورين اعتراف حقيقي من المؤسسات الحكومية،
فبدأت تعلو أصوات المصورين مطالبين بجمعية تعترف بوجودهم وتضمن لهم حقوقهم وتوصلهم بشكل منظم داخل وخارج السعودية، وتساهم في تذليل الصعوبات التي يواجهونها، بالإضافة إلى تنظيم المعارض وورش العمل التي ترتقي بمستوياتهم وتختصر عليهم الوقت و الجهد.
وقد كنت واحداً منهم أحمل نفس الرؤية التي ستحققها لنا الجمعية، وبحمد الله أثمرت هذه المطالبات بلفت انتباه المسئولين في وزارة الإعلام والذين قاموا بإنشاء الجمعية السعودية للتصوير الضوئي (جست).
ولأنني كنت حريصاً على وجود الجمعية ونجاحها وافقت على المشاركة في التأسيس كأحد المنتخبين في مجلس الإدارة، والتي لم تنجز الكثير من إنشاءها قبل عامين وحتى الآن ، لقد كانت الجمعية السعودية للتصوير الضوئي بمثابة الحلم الطاهر لكل من ذاق حلاوة الصورة ومرها، لكل من تكونت أصابعه لملامسة جسد الكاميرا الصلب، ومحاولة تطويعه بالإحساس والفكرة والضوء،
كانت الرؤية أن نرتقي بالضوء المبني على الرقي بالوعي العام للمجتمع، أن تتظافر جهود التجمعات المجتهدة تحت ظل الجمعية وتكون منارها وساندها، كان الطموح يتجاوز توقيع جواز سفر الصورة السعودية لترحل بكل ثقة وسمو لجميع أنحاء العالم، تنقل لهم واقع المجتمع وتفاصيل الحياة والثقافة والتطور والطبيعة المتفردة بخصائصها الجغرافية،
كان الطموح أن نبني كيانا لمنشأة تهتم بسقيا مواهب الجيل القادم من الشباب، وتدعم فطاحله التصوير الذين اثبتوا بأنفسهم علو شأن ما يملكونه من فن في كل أنحاء العالم. أن نرسخ مفهوم الفن كونه يصب في خدمة الإنسانية والمجتمع، أن يطرح التصوير الضوئي منهجاً اختياريا تتباه مدارسنا كي يصبح لغتنا التي نتحدث من خلالها بأبسط الطرق وبأقوى المعاني. وتتحول الجمعية أيضاً لدار نشر لثقافة الصورة عبر توفير الكتب المترجمة والمؤلفة وإقامة المعارض والندوات وورش العمل.
هذا الحلم الذي تشكلت معالم فشلة لم ولن يتحقق مادام هناك من يسعى وراء مصالحة الشخصية، ويفتقد للمحبة الصادقة للعمل وتقديم بصمة لمن يأتي خلفه. لقد تدنس كيان الجمعية بأيدي بعيدة كل البعد عن الفن وطهره، بنفوس تبحث عن مجدها الخاص، البعيد كلياً عن العمل الجماعي وروح الفريق الواحد. لقد انشغلت الجمعية بذاتها، بمشاكلها وبمشاكسات سطحية من بعض الأعضاء. وأهملت ألاف المصورين الذين ينتظرون من المطر هطوله.
أتحسر ألما يوما بعد يوم وأنا أقف مكتوف الأيدي حيال الجمعية التي لم تحقق سوى الفشل، ولأن الدخول في مهاترات بعض الاعضاء وسطحية تطلعاتهم تقودك لخوض جدالات لاطائل منها وتأخذك من نفسك الى ماهم فيه، هو ضريبة أن تكون عضوا في مجلس إلإدارة. إن الجمعية سارت و تسير بلا رؤية ولا رسالة ولا أهداف، ففي الوقت الذي تحقق فيه جمعيات أخرى غير رسميه انجازات مبهرة وتحقق جمعيات رسميه لدول خليجية مجاورة انجازات عالمية، أضحت الجمعية السعودية للتصوير الضوئي مجرد أسم، لم يقدم ولم يؤخر، مالم يتم النظر في أعضاء الجمعية الحاليين، ومحاولة تصحيح الوضع، والاعتماد على الكفاءات الإدارية المؤهلة فقط لإدارة الجمعية للوصول بها إلى المكان الذي يستحقها ويستحق المصور السعودي المبدع.
إنني اعتذر لكل المصورين الفوتوغرافيين في المملكة ولكل من علق الآمال على هذه الجمعية، وأعتذر لنفسي أيضاً أن اقحمت نفسي في بناء منظومة كنا نبنيها نهاراً ويسعى آخرون لأثارة النزاعات وهدمها في الظلام.
عوض الهمزاني
31/5/2011
التصنيف: هذا ما أريد قوله ... |